القرطبي

89

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة - وجمهور العلماء على أن مسحة واحدة موعبة كاملة تجزئ . وقال الشافعي : يمسح رأسه ثلاثا ، وروى عن أنس وسعيد بن جبير وعطاء . وكان ابن سيرين يمسح مرتين . قال أبو داود : وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة ، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ، قالوا فيها : ومسح برأسه ولم يذكروا عددا . العاشرة - واختلفوا من أين يبدأ بمسحه ، فقال مالك : يبدأ بمقدم رأسه ، ثم يذهب بيديه إلى مؤخره ، ثم يردهما إلى مقدمه ، على حديث عبد الله بن زيد أخرجه مسلم ، وبه يقول الشافعي وابن حنبل . وكان الحسن بن حي يقول : يبدأ بمؤخر الرأس ، على حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء ، وهو حديث يختلف في ألفاظه ، وهو يدور على عبد الله بن محمد ابن عقيل وليس بالحافظ عندهم ، أخرجه أبو داود من رواية بشر بن المفضل عن عبد الله عن الربيع ، وروي ابن عجلان عنه عن الربيع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندنا فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية بمنصب الشعر ، لا يحرك الشعر عن هيئته ، ورويت هذه الصفة ( 1 ) عن ابن عمر ، وأنه كان يبدأ من وسط رأسه . وأصح ما في هذا الباب حديث عبد الله ابن زيد ، وكل من أجاز بعض الرأس فإنما يرى ذلك البعض في مقدم الرأس . وروي عن إبراهيم والشعبي [ أنهما ] ( 2 ) قالا : أي نواحي رأسك مسحت أجزأ عنك . ومسح عمر اليافوخ فقط . والاجماع منعقد على استحسان المسح باليدين معا ، وعلى الاجزاء إن مسح بيد واحدة . واختلف فيمن مسح بإصبع واحدة حتى عم ما يرى أنه يجزئه من الرأس ، فالمشهور أن ذلك يجزئ ، وهو قول سفيان الثوري ، قال سفيان : إن مسح رأسه بإصبع واحدة أجزأه . وقيل : إن ذلك لا يجزئ ، لأنه خروج عن سنة المسح وكأنه لعب ، إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض فينبغي ألا يختلف في الاجزاء . قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع ، واختلفوا في رد اليدين على شعر الرأس هل هو فرض أو سنة - بعد الاجماع على أن المسحة الأولى فرض بالقرآن - فالجمهور على أنه سنة . وقيل : هو فرض .

--> ( 1 ) في ا : القصة . ( 2 ) من ك .